من هي جمانا الراشد الإعلامية السعودية؟
تُعد جمانا الراشد واحدة من أبرز الأسماء في المشهد الإعلامي والثقافي السعودي خلال السنوات الأخيرة، حيث نجحت في أن تضع بصمتها على واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة، وأن تتحول إلى رمز للريادة النسائية في مجال لا يزال يشهد الكثير من التحديات والتغيرات المتسارعة.
من هي جمانا الراشد؟
بدأت مسيرة جمانا العلمية من العاصمة البريطانية لندن، حيث درست العلوم السياسية في جامعة SOAS وتخرجت عام 2011، قبل أن تكمل تعليمها بحصولها على درجة الماجستير في الصحافة الدولية من جامعة City University عام 2013، هذا المزيج بين العلوم السياسية والإعلام شكّل قاعدة معرفية قوية ساعدتها في فهم التوازن بين صناعة الخبر وفهم أبعاده السياسية والاجتماعية.
خطواتها الأولى في الإعلام جاءت من خلال العمل كمراسلة لصحيفة الرياض في لندن، ثم في جريدة عرب نيوز. هذه التجربة الميدانية منحتها خبرة عملية في التعامل مع الخبر من قلب الحدث، قبل أن تنتقل إلى تجربة أكثر قربًا من العمل الدبلوماسي عندما تولت منصب مديرة الاتصالات والإعلام في السفارة السعودية بلندن، هذا الانتقال من الصحافة الميدانية إلى الدبلوماسية الإعلامية صقل شخصيتها المهنية ومنحها أدوات جديدة للتعامل مع الإعلام بصفته أداة للتأثير وصناعة الصورة.

تعيينها رئيسة تنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام
التحول الأبرز في مسيرتها جاء عام 2020 عندما عُينت رئيسة تنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس المجموعة عام 1972، ومنذ اللحظة الأولى، وضعت بصمتها عبر استراتيجية شاملة للتحول الرقمي والابتكار، مع التركيز على تنويع منصات المجموعة الإعلامية والانفتاح على شراكات دولية واسعة.
خلال فترة إدارتها، شهدت المجموعة إطلاق شبكة Asharq Network بمختلف قنواتها، منها الشرق بلومبرغ والشرق ديسكفري، إلى جانب إعادة تطوير عدد من المطبوعات التقليدية وتحويلها إلى منصات رقمية متطورة، كما توسعت المجموعة في مجال البودكاست والمحتوى الصوتي عبر الاستحواذ على شركة ثمانية للنشر والتوزيع، وهو ما يعكس وعيها بأهمية الإعلام الجديد في الوصول إلى الأجيال الشابة.
حضورها في مجال الثقافة والفنون
إلى جانب الإعلام، كان لجمانا الراشد حضور بارز في مجال الثقافة والفنون من خلال رئاستها لمجلس أمناء مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، هذا المهرجان الذي أصبح منصة عالمية للسينما في جدة، فتح المجال أمام صناع الأفلام العرب للتواجد على الساحة الدولية، كما لعب دورًا مهمًا في دعم حضور المرأة في صناعة السينما، وهو توجه انسجم مع رؤيتها حول تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجالات الإبداعية.
رؤيتها لمستقبل الإعلام لا تتوقف عند الحاضر، فهي تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيكون ركيزة أساسية في صناعة المحتوى والسرد القصصي في السنوات المقبلة، لكنها في الوقت ذاته تدعو إلى استخدام مسؤول ومتوازن لهذه التقنيات يراعي التنوع الثقافي ويحمي المصداقية من التحيز أو التشويه.

هذا الحضور لم يمر دون تقدير عالمي، فقد اختيرت جمانا الراشد ضمن قوائم فوربس الشرق الأوسط لأقوى 100 سيدة أعمال في أعوام متتالية، كما أصبحت أول سعودية تُدرج ضمن قائمة TIME100 Next التي تضم قادة المستقبل الأكثر تأثيرًا على مستوى العالم، وعلى المستوى العملي، انعكس نجاحها في تحقيق نمو ملحوظ في إيرادات المجموعة التي تجاوزت مئات الملايين من الدولارات سنويًا.
ورغم هذه الإنجازات، لا تخلو مسيرتها من التحديات، فالمشهد الإعلامي يشهد تغيرات متسارعة بفعل التكنولوجيا والمنصات الرقمية وتدفق الأخبار السريعة، وهو ما يفرض عليها الموازنة بين ضمان الجودة والمصداقية من ناحية، وتحقيق الربحية التجارية من ناحية أخرى، لكن في المقابل، تبدو الفرص أكبر من التحديات، خاصة مع تزايد الطلب على المحتوى العربي عالميًا، واتساع الاهتمام بالسينما والإبداع في المنطقة.

تعليقات