حقيقة اغتيال صالح الجعفراوي.. من هو Saleh Aljafarawi ويكيبيديا
في شوارع غزة الدامية، حيث يختلط صوت الرصاص بصرخات الفقدان، اختفى صالح الجعفراوي فجأة، كأن الظلام ابتلع صوته الذي كان يُنِيرُ الظلمة لملايين المتابعين. كان هذا الشاب البالغ 26 عامًا، المصور الصحفي الحر الذي تحول إلى رمز للجرأة، يغطي اشتباكات داخلية عنيفة في حي الصبرة صباح اليوم، بين قوى الأمن الفلسطينية وعصابات مسلحة متهمة بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي. ثم… انقطع الاتصال. ومن هناك، انطلقت موجة من الإشاعات التي تُشْعِلُ النار في قلوب الجميع: هل اغتيل صالح، أم أنه مجرد ضحية للشائعات في زمن الحرب؟
بدأت القصة قبل ساعات قليلة، عندما أفادت مصادر صحفية في غزة بانقطاع الاتصال الكلي مع الجعفراوي أثناء عمله الميداني في مدينة غزة، وسط روايات متضاربة عن اختطافه أو إطلاق النار عليه من قبل ميليشيات مسلحة تابعة لعائلة دغمش، التي يُشَكُّ في تورطها في عمليات “خيانة” خلال الحرب. وفي منشور على إنستغرام، قال الناشط الغزي أحمد حجازي: “بالنسبة للأخبار التي تتحدث عن اغتيال الصحفي صالح الجعفراوي؛ إلى هذه اللحظة الاتصال به منقطع منذ ساعة، واحتمال يكون…”. دون إكمال الجملة، ترك الكلام معلقًا كالسيف فوق رقاب الجميع. وسرعان ما انتشرت على منصة X (تويتر سابقًا) أنباء عن “ارتقائه”، مع صور وفيديوهات تُظْهِرُ ساحة مستشفى ناصر تنتظر “جثمان الشهيد”، لكنها كلها غير مؤكدة، كما حذر أحد المنشورات: “من العيب تداول خبر استشهاد صالح الجعفراوي دون أي تأكيد رسمي أو مصدر موثوق من الميدان. الرجاء التريّث”.
لم يكن صالح الجعفراوي غريبًا عن الخطر؛ فقد حذر قبل أسابيع من حملة تحريض إسرائيلية ضده، بعد اتهامه من قبل المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي بـ”المتاجرة بمعاناة الأهالي”، مشيرًا إلى أن مثل هذه الاتهامات سبقت استشهاد صحفيين آخرين مثل أنس الشريف. في سبتمبر الماضي، كتب في منشور على X: “أنت تعيش حياة واحدة، إما أن تعيشها على طريقتهم أو على طريقتك”، معترفًا بأنه قد يُقتل، لكنه تعهد بمواصلة العمل حتى آخر يوم. وفي أغسطس، نشر فيديو يُشِيرُ إلى قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، قائلًا: “هذه هي العبارة التي نشرها الصحافي والناشط صالح الجعفراوي على «إكس»”. نجا سابقًا من إصابة في يده في فبراير 2024، ونفى شائعات موته في أكتوبر 2024 بنشر فيديوهات حية، مُدَمِّرًا الحسابات المزيفة.
لكن اليوم، في ظل التوترات الداخلية بعد اتفاق وقف إطلاق النار، تحولت الإشاعات إلى سلاح مزدوج: بعضها يتحدث عن “اغتيال تكتيكي” لإسكات صوته الجريء.



تعليقات