تراجع ترتيب جواز السفر الإسرائيلي عالميًا بعد قيود السفر المرتبطة بحرب غزة واتفاق شرم الشيخ يعيد رسم خريطة التنقل الدولي

شهد جواز السفر الإسرائيلي تراجعًا ملحوظًا في أحدث تصنيفات القوة العالمية لجوازات السفر، بعدما هبط من المركز الثامن عشر إلى المركز العشرين، وفق تقرير حديث صادر عن شركة “هينلي آند بارتنرز” الدولية المتخصصة في خدمات الجنسية والإقامة العالمية. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى القيود المفروضة على السفر خلال فترة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي توقفت مؤخرًا بموجب اتفاق السلام الموقع في مدينة شرم الشيخ، والذي أنهى أشهراً من التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.
ويستند مؤشر هينلي لجوازات السفر إلى بيانات حصرية من الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، تقيس عدد الوجهات التي يمكن لحاملي كل جواز سفر دخولها دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة. وبحسب التقرير، فإن جواز السفر الإسرائيلي فقد خلال شهر أكتوبر 2025 إمكانية الدخول إلى خمس دول جديدة هي: موريتانيا، وجزر المالديف، وكولومبيا، والصومال، وميانمار، مما أدى إلى تراجع تصنيفه إلى المرتبة العشرين بعد أن كان في المرتبة الثامنة عشرة عالميًا.
وأوضح التقرير أن إلغاء الدخول بدون تأشيرة إلى موريتانيا والصومال وميانمار جاء نتيجة تغييرات أوسع في السياسات الداخلية لتلك الدول، بينما ألغت كولومبيا وجزر المالديف تسهيلات الدخول لحاملي الجواز الإسرائيلي على خلفية الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة، وما تبعها من ضغوط شعبية ودبلوماسية متزايدة.
وكانت تداعيات الحرب قد امتدت لتشمل قطاع الطيران المدني أيضًا، إذ علّقت العديد من شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى إسرائيل خلال ذروة التصعيد، قبل أن تستأنف بعض الرحلات تدريجيًا عقب توقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام، الذي مثّل نقطة تحوّل في مسار الأزمة.
ولم يقتصر تقرير هينلي على رصد التراجع الإسرائيلي فحسب، بل أشار إلى تحولات أوسع في خريطة حرية التنقل العالمي، إذ خرج جواز السفر الأمريكي – الذي كان يحتل المرتبة الأولى عام 2014 – من قائمة أفضل عشرة جوازات سفر للمرة الأولى منذ إطلاق المؤشر قبل عقدين، ليهبط إلى المرتبة الثانية عشرة عالميًا متساويًا مع ماليزيا.
وفي المقابل، تواصل الدول الآسيوية إحكام قبضتها على صدارة المؤشر، حيث تصدّر جواز السفر السنغافوري القائمة بإتاحة دخول 193 وجهة دون تأشيرة، تليه كوريا الجنوبية بـ190 وجهة، ثم اليابان بـ189 وجهة، لتؤكد آسيا من جديد مكانتها كالقوة الصاعدة في مجالات الاقتصاد، والتقنية، والدبلوماسية الدولية.
ويرى مراقبون أن تراجع جواز السفر الإسرائيلي يعكس انعكاسات سياسية وأمنية واضحة، وأن مسألة حرية التنقل باتت مرتبطة في العالم المعاصر ليس فقط بالقوة الاقتصادية، بل أيضًا بمواقف الدول من النزاعات الدولية ومدى استقرارها الداخلي. كما يعكس التقرير بوضوح أن الحروب لا تنتهي عند حدود الميدان العسكري، بل تمتد آثارها إلى سمعة الدول، ومكانتها في مؤشرات السفر، وعلاقاتها مع المجتمع الدولي.



