زيارة تاريخية تكسر الجليد: أحمد الشرع يمازح ترامب بالهدايا الطريفة في البيت الأبيض!

زيارة تاريخية تكسر الجليد: أحمد الشرع يمازح ترامب بالهدايا الطريفة في البيت الأبيض!

استحوذت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأميركية، الاثنين الماضي، على اهتمام عالمي واسع، إذ شكّلت سابقة تاريخية كونها المرة الأولى التي يخطو فيها رئيس سوري عتبات البيت الأبيض. وقد تحولت الزيارة إلى حدث استثنائي تابعت تفاصيله كبرى وسائل الإعلام الدولية لحظة بلحظة، بدءاً من لحظة وصول الرئيس السوري واستقباله الرسمي في واشنطن، مروراً بمقابلاته الإعلامية ولقاءاته مع الجالية السورية المقيمة هناك، وصولاً إلى عودته إلى دمشق بعد انتهاء الزيارة التي وصفت بالتاريخية.

وشهد اللقاء بين الرئيسين أحمد الشرع ودونالد ترامب لحظات ودية لافتة، كان أبرزها مشهد تبادل الهدايا الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي. فقد ظهر الرئيس الأميركي وهو يقدم لنظيره السوري عطراً فاخراً، متحدثاً عن مكوناته وميزاته، قبل أن يرش منه على الرئيس الشرع ومرافقه الشيباني، مؤكداً أنه من أجود الأنواع. وأثناء حديثه أشار ترامب إلى أن زجاجة العطر الثانية مخصصة لزوجة الرئيس السوري، فمازحه بسؤال حول عدد زوجاته، ليجيب الشرع مبتسماً: “واحدة فقط”، في إشارة إلى زوجته السيدة الأولى لطيفة الدروبي، التي ظهرت معه في مناسبات عديدة منذ توليه الرئاسة.

لكن الرئيس السوري لم يدع الموقف يمر دون ردّ طريف، إذ أهدى ترامب مجموعة من النسخ الأثرية الرمزية التي تحمل قيمة حضارية وتاريخية كبيرة لسوريا، من بينها نماذج لأول أبجدية عرفها الإنسان، وأول ختم، وأول نوتة موسيقية، وأول تعريفة جمركية في التاريخ. وأثناء شرحه لمضامين هذه الهدايا، لفت الشرع إلى أن إحدى القطع مخصصة لميلانيا ترامب، ثم مازح مضيفه بالسؤال نفسه حول عدد زوجاته، فأجابه الأخير ضاحكاً: “واحدة حتى الآن”، ما أضفى على اللقاء أجواءً من الألفة والمرح داخل القاعة.

وفي حوار تلفزيوني لاحق مع قناة “فوكس نيوز” الأميركية، كشف الشرع عن هدية رمزية أخرى تلقاها من ترامب، وهي قبعة حمراء من حملته الانتخابية الشهيرة تحمل شعار “اجعلوا أميركا عظيمة من جديد (MAGA)”. ومن جانبه، أوضح مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، إبراهيم علبي، أن لحظة تبادل الهدايا لم تكن ضمن البروتوكول الرسمي، بل جاءت عفوية بالكامل خلال جولة غير رسمية للرئيسين داخل أروقة البيت الأبيض، حيث استعرض ترامب أمام ضيفه بعض الغرف التاريخية في المقر الرئاسي.

وتُعدّ هذه الزيارة، التي جاءت بعد ستة أشهر من أول لقاء جمع الزعيمين في السعودية، خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات السورية الأميركية، وفتحت باباً جديداً أمام الحوار بين الجانبين بعد عقود من القطيعة. وفي موازاة الزيارة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن قرار بتمديد الإعفاء من بعض بنود “قانون قيصر” لمدة 180 يوماً إضافية، وهو القانون الذي فرض عقوبات مشددة على سوريا منذ عام 2019 بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وقد وصف الرئيس الأميركي نظيره السوري خلال المؤتمر الصحفي المشترك بأنه “قائد قوي للغاية وشخص صلب”، في إشارة واضحة إلى احترامه لطريقة تعاطيه مع التحديات الداخلية والخارجية. وهكذا تحولت زيارة أحمد الشرع إلى واشنطن إلى محطة مفصلية في تاريخ الدبلوماسية السورية، ليس فقط لرمزيتها السياسية، بل لأنها كسرت جدار القطيعة الطويلة وأعادت فتح نوافذ الحوار بين دمشق وواشنطن بعد عقود من الجمود.