من هو الجنرال عبد القادر حداد المدعو ناصر الجن؟ السيرة الذاتية

من هو الجنرال عبد القادر حداد المدعو ناصر الجن؟ السيرة الذاتية

يُعد الجنرال عبد القادر حداد، المعروف في الأوساط الأمنية والعسكرية الجزائرية بلقب “ناصر الجن”، واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للجدل في تاريخ المخابرات الجزائرية المعاصرة. وقد ارتبط اسمه بالقوة والصرامة في التعامل مع التنظيمات المسلحة خلال العشرية السوداء، وصولاً إلى تقلده مناصب حساسة في جهاز الأمن الداخلي، قبل أن يُعفى من مهامه في مايو 2025 بعد أقل من عام على تعيينه.

من هو الجنرال عبد القادر حداد المدعو ناصر الجن؟

البدايات والنشأة الأمنية

بدأ “ناصر الجن” نشاطه العسكري في مطلع التسعينيات، حيث التحق بالمركز الرئيس العسكري للتحقيقات بالبليدة، التابع لمديرية الاستعلام والأمن. سرعان ما أثبت نفسه كضابط ميداني شديد الصرامة، ليُستدعى لاحقًا إلى مجموعة التدخل الخاصة، وهي وحدة النخبة المكلفة بالعمليات النوعية ضد الجماعات الإسلامية المسلحة آنذاك.

السمعة خلال العشرية السوداء

خلال سنوات الحرب الأهلية الجزائرية (العشرية السوداء)، ارتبط اسم “ناصر الجن” بملفات دامية، حيث وُصف بأنه أحد أكثر الضباط قسوة في تنفيذ العمليات. بعض المصادر الحقوقية والمعارضة نسبت إليه ارتكاب مجازر وتصفيات ميدانية بحق مئات المعتقلين، وهو ما أكسبه لقب “الجن” في إشارة إلى شدته وسطوته.

الجنرال عبد القادر حداد المدعو ناصر الجن ويكيبيديا

الصعود في جهاز المخابرات

مع مرور الوقت، تحول عبد القادر حداد إلى أحد أبرز مساعدي الجنرال عبد القادر آيت وعرابي (الجنرال حسان)، حيث شكّل معه ثنائياً لافتًا في قيادة العمليات الميدانية ضد الجماعات الإرهابية. عرف عنه تفانيه في تنفيذ السياسات الأمنية ومهاراته في التخطيط الاستراتيجي، ما أهّله ليترقى إلى رتبة جنرال يوم 5 يوليو 2022، قبل أن يُعيّن رسميًا على رأس جهاز الأمن الداخلي الجزائري في صيف 2024.

الإعفاء من المنصب

في مايو 2025، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن إنهاء مهام عبد القادر حداد بعد 11 شهرًا فقط من توليه قيادة الأمن الداخلي، وتعيين الجنرال آيت وعرابي خلفًا له. البيان الرسمي لم يتطرق لأسباب التغيير، مما فتح الباب أمام التأويلات، خاصة في ظل تداول أنباء عن صراعات داخلية بين أجنحة المخابرات.

الجنرال عبد القادر حداد المدعو ناصر الجن ويكيبيديا

ناصر الجن وفرنسا.. صراع خفي

إلى جانب ملفاته الأمنية الداخلية، ارتبط اسم “ناصر الجن” بمواجهة النفوذ الخارجي، وعلى رأسه النفوذ الفرنسي.

تقارير متعددة تشير إلى أنه نجح في إحباط مخططات استخباراتية فرنسية ومغربية كانت تستهدف زعزعة استقرار الجزائر، عبر تفكيك شبكات عملاء وكشف مؤامرات موثقة. هذا النجاح الأمني جعله في مرمى الإعلام الفرنسي، حيث وُصف بـ”العقبة الكأداء” أمام مخططات باريس.

صورة متناقضة بين الداخل والخارج

بينما يرى معارضون أن “ناصر الجن” يُجسد الوجه الدموي للمخابرات الجزائرية خلال التسعينيات، يقدم أنصاره رواية مغايرة، تصفه بـ الجنرال الوطني الذي لم يتردد في الدفاع عن البلاد، وساهم بحنكته في حماية أمن الجزائر القومي من التنظيمات الإرهابية ومن التدخلات الأجنبية.