سبب حظر سناب شات في روسيا

في خطوة تعكس تشدد موسكو المتزايد في ضبط الفضاء الرقمي، أغلقت هيئة الرقابة على الاتصالات والمعلومات الروسية الباب نهائياً أمام تطبيق “سناب شات”، بعد أن صنّفته منصة تُستغل في أنشطة تمسّ الأمن القومي مباشرة. الإعلان جاء بصيغة حاسمة، تؤكد أن التطبيق لم يعد مجرد وسيلة ترفيهية لتبادل الصور والفيديوهات التي تختفي خلال ثوانٍ، بل أداة – وفق الرواية الرسمية – تم توظيفها في عمليات تجنيد وتخطيط لهجمات إرهابية داخل روسيا، إلى جانب جرائم احتيال في حق المواطنين.
“روسكومنادزور” أوضحت أن الحظر أصبح نافذاً منذ العاشر من أكتوبر 2025، بموجب القواعد المنظمة لشبكات الاتصال العامة، وهو تاريخ يفتح الباب لتساؤلات عن مسار مراقبة التطبيق خلال الفترة الماضية، وكيف وصل إلى مرحلة التصنيف ضمن الأدوات عالية الخطورة. البيان الرسمي لم يكتفِ بالإشارة إلى الجانب الأمني، بل تحدث عن استغلال المنصة في “تنفيذ أعمال إرهابية” وجذب منفذيها، في لغة تُظهر حجم القلق الروسي من التطبيقات التي تعتمد تقنيات المراسلة السريعة والاختفاء التلقائي للمحتوى.
هذا القرار لا يأتي بمعزل عن سياق أوسع؛ فروسيا كانت قد فرضت في الشهور الأخيرة قيوداً جزئية على عدد من تطبيقات المراسلة الأجنبية، بذريعة الحد من جرائم الاحتيال الإلكتروني التي شهدت ارتفاعاً غير مسبوق. ومع حظر “سناب شات”، تبدو موسكو ماضية بثبات في استراتيجية توسيع الرقابة الرقمية، خصوصاً على التطبيقات التي يصعب تتبع محتواها أو الاحتفاظ به.
التطبيق الأميركي الذي بنا شهرته على فكرة “الرسالة العابرة”، يجد نفسه اليوم خارج حدود روسيا، في وقت تزداد فيه حساسية البلاد تجاه أي منصة قد تُستخدم – حتى عن غير قصد – كنافذة خلفية لأنشطة تستهدف البنية الأمنية أو المجتمعية. وهكذا يكتمل فصل جديد في مسار طويل من المواجهة بين الدولة الروسية ووسائل الاتصال الأجنبية، مواجهة تتداخل فيها الأمنيات التقنية مع هواجس الأمن القومي، وتعيد صياغة الشكل الذي تريده موسكو لفضائها الرقمي في السنوات المقبلة.



