تفاصيل وفاة الطيب زيتوني وزير المجاهدين.. من هو؟

تفاصيل وفاة الطيب زيتوني وزير المجاهدين.. من هو؟

في مشهدٍ مهيب من مشاهد الوفاء الوطني، ودّعت الجزائر، اليوم الإثنين 3 نوفمبر 2025، أحد أبرز وجوهها السياسية ورجال ذاكرتها التاريخية، الوزير الأسبق للمجاهدين الطيب زيتوني، الذي رحل عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة طويلة قضاها في خدمة الوطن والذاكرة الثورية. غيابه شكّل لحظة صمتٍ في المشهد السياسي الجزائري، إذ ارتبط اسمه دوماً بملفات التاريخ والذاكرة، وبالعمل الميداني الذي أعاد إلى الأذهان صورة المسؤول المخلص لقضية الشهداء والمجاهدين.

وُلد الطيب زيتوني في 24 سبتمبر 1956 بمدينة وهران، المدينة التي كانت شاهدة على بداياته الأولى وتكوينه الأكاديمي والسياسي، حيث نال شهادة ليسانس في الحقوق قبل أن ينخرط في العمل الإداري والسياسي المحلي. كانت بداياته من قلب وهران، حين ترأس المجلس البلدي بين عامي 1997 و2002، ليصعد بعدها في مسارٍ متدرّج نحو مواقع المسؤولية الوطنية، متولّيًا إدارة شؤون المجاهدين في ولايات وهران ومستغانم وتلمسان ومعسكر، وهو ما جعله أحد الوجوه المعروفة في أوساط المنظمات الوطنية التي تُعنى بذاكرة الثورة. كما كان من الأعضاء المؤسسين للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء، ما عكس ارتباطه العميق بجذور الحركة الوطنية الجزائرية وبالرمزية التاريخية لثورة التحرير.

الطيب زيتوني وزير المجاهدين

دخل زيتوني الحكومة للمرة الأولى في مايو 2014 وزيرًا للمجاهدين ضمن حكومة عبد المالك سلال، حيث عمل تحت رئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، واستمر في المنصب حتى أبريل 2017، ليُعاد تعيينه مجددًا في مايو من العام نفسه، ويواصل مهمته في الحكومة حتى يوليو 2021، خلال فترات حكم كلٍّ من بن صالح المؤقت وعبد المجيد تبون. امتدت تجربته الوزارية لأكثر من سبع سنوات، تنقّل خلالها بين حكومات متعاقبة (من سلال إلى أويحيى إلى بدوي وجراد)، وظلّ خلالها الصوت الرسمي الذي يدافع عن ملف الذاكرة الوطنية ويعمل على صون أرشيف الثورة وتخليد رموزها. في عهده، شهد قطاع المجاهدين حراكًا ملموسًا في ملف الأرشيف التاريخي مع فرنسا، وفي برامج رعاية أسر الشهداء والمجاهدين، وهي ملفات ظلّ يتابعها حتى بعد مغادرته المنصب.

الطيب زيتوني وزير المجاهدين

برحيله، فقدت الجزائر شخصية وطنيّة عُرفت بالهدوء والتوازن، جمعت بين خلفية قانونية صارمة وفكر إداري منفتح على الحوار. فقد كان زيتوني، كما وصفه زملاؤه، رجل دولةٍ يؤمن بأن “الذاكرة ليست ماضياً يُروى، بل مسؤولية تُحمَل”. وفي بيانٍ رسمي، تقدّم وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت باسم الوزارة وكافة موظفي القطاع بأصدق عبارات التعزية، معتبرًا أن الجزائر “فقدت برحيله رجلًا مخلصًا نذر حياته لخدمة الوطن، وحمل رسالة الشهداء والمجاهدين بكل وفاء وإيمان بمبادئ نوفمبر”.

ورغم رحيله، يظلّ إرث الطيب زيتوني ممتدًا في ذاكرة الجزائريين، إذ مثّل نموذجًا للسياسي الهادئ الذي آمن بأن خدمة الوطن لا تتوقف بانتهاء المنصب، بل تستمر في العمل الصامت والالتزام بالقيم التي آمن بها جيلاً بعد جيل. وبين سطور حياته، يتجلّى مسار رجلٍ عاش وفياً لثورةٍ لم يعشها بجسده، لكنه حملها بروحه ومسيرته حتى اللحظة الأخيرة.